ولما كانت الدراية (حلم) من لا جهد له،كان لا بد من أن اتجه لمواقع تفسير الأحلام الإلكترونية بحثاً عن تفسير لكلمة - شعوذة - لأجد تفسيرها في المنام (غرور وافتعال وفتنة)! إيحاء الكلمات الثلاث لم يخيب ظني، فكما هو الصوت العالي حجة لضعيف، فإن شعوذة الدراية مهنة الجاهل! وفي الكتابة تحديداً نرى ما لا يعد ولا يحصى من طرق الشعوذة ابتداء من المقدمة وهروباً للخاتمة وما بينهما رقى و(تمائم) للمعرفة والفهم تباع ولا تشترى!
(أن تكون أديباً فما أسهل! عليك فقط أن تعبر ما لا تتقن بما لا تعلم ولكن في كلام عليه شعوذة الدراية!) كتبها نايف فلاح ومضى،كتبها وألفتها ذاكرتي،كانت عبارته (إجابة) عن تساؤلات كثيرة أرهقتني أثناء بحثي عما وراء النصوص، بل وحتى عمّا وراء الشخصيات!
ولمشعوذي الدراية ألوان عدة، قد نجدهم في قلب الصحف وعلى المنابر، بل نشتري كتبهم ربما المرة الأولى ولا نتبعها بأخرى! نعتاد نبرة أصواتهم على شاشات التلفزة. يتفاوتون في مقدار الوقت الذي يحتاجه القارئ والمتابع ليكتشف من يبيعه صكوكاً في الهواء.
أكثرهم إن لم نقل كلهم لا يؤمنون بالحق الفكري الذي لا يعد مجرد دمغة على غلاف كتاب فحسب. وتختلف اتجاهاتهم باختلاف قوة الدراية التي يتلبسونها. حالهم يجعلني أؤمن أن من قال إن الحق الفكري يسُلب اغتصاباً فقط فهو مخطئ! بل أضحى يُسلب (اعتياداً)! وبرهان الاعتياد أن يسلب حقك صبيحة كل يوم تطرق فيه باب مقر عملك لتنجز ما سيكون باسم مديرك! أن تعتاد منحه حقك، وأن تعتاد أن الجميع يعلم، وأنت تعلم، وحتى مديرك يعلم. مشعوذ الدراية يتكلم أكثر مما ينصت! ويكتب أكثر مما يقرأ، ويتقن فن النسخ واللصق باحترافية عالية، لمشعوذ الدراية أتباع وتلامذة ومنهج.
أن (يرتبط) اسمك بكلمة مثقف، يختلف تماماً عن أن (تربط) أنت اسمك بها! وأن يحتاجك الكرسي يختلف عن أن (تنصب) نفسك رباناً وأن تدعي معرفة فنون الملاحة. أتعجب للسهولة التي يقبل بها أحدهم الحديث باسم المجموعة والنطق باسم فئة (بثقة) كاملة دون أن يكون واقفاً على أرض تسنده! وأتعجب أكثر لمن - يدفع - لكاتب سره!
كثيراً ما نلجأ للأبيض لنخفف وقع قتامة اللون..ولكني لا أملك هنا ريشة ولا زيتاً ولا زيتوناً. وكل ما تعلمته أن المشعوذ والمتثاقف والمستفيد من سلطته كلهم صنعناهم بأنفسنا. وقلة هم من يحملون (دال) الدراية عن استحقاق.
10 أغسطس 2008م
kimmortality@gmail.com