مجتمع الخير لا ينسى أبناءه
لا يقدر الأعمار إلا الله,, وما كنا نعلم ماذا يخبىء القدر للمغفور له بإذن الله ابن عنيزة البار سعد بن محمد الخويطر,, فقد كنت في لقاء دوري مع بعض زملاء دراستنا وقد جاء ذكره في تلك الليلة التي توفاه الله فيها وأبدى بعض الزملاء ممن هم ليسوا من مدينة عنيزة الرغبة في لقائه والتعرف عليه وقد وعدهم أحد الزملاء المقيمين في عنيزة بدعوته في اللقاء القادم,, ولكن القدر حال دون ذلك حيث اتصل بي ذلك الزميل وتحديدا هو الأستاذ, عبدالعزيز السعيد,, مدير مستشفى عنيزة سابقاً ومدير مستشفى الرس حاليا لينقل لي الخبر ويعزي,, وقد صدمت كثيرا مما صدم غير قبلي وبعدي برحيل هذا الشاب المهذب البسيط في حياته الكبير في تصرفاته وبعد مماته وفكرت كثيرا في الكتابة عنه,, وكلما عزمت على ذلك قرأت مقالا لأحد الأخوان فأقول في نفسي هذا ما وددت أن أقوله عنه فقد كتب عنه الأخوان, حمد القاضي، وعبدالعزيز الذكير، وابراهيم التركي,, وغيرهم كثيرون,
وقد سمعت بأن عنيزة خرجت لوداعه الأخير ويصور ذلك الشاعر عبدالعزيز القبيل:
من في عنيزة كلهم خرجوا
متزاحمين يقودهم ود
كما قال عنه الشاعر, عبدالعزيز السناني,, واصفا فراقه وتشييعه,,
شلناه من فوق المناكب والأعناق
في مشهد بالحيل كلن بكا به
أقفى ويبست في مواديعه أرياق
وعيون فوق القبر رشت ترابه
ولما جئت إلى عنيزة لقضاء اجازة عيد الأضحى المبارك وجدت الحزن مخيما على المدينة من خلال القصائد الشعرية في رثائه وأحسست بألم يعتصر قلوب جميع من قابلتهم من أصدقاء ومعارف المرحوم فزادني ذلك تصميما على تحرير هذا المقال,, سعد الخويطر,, كان فيلسوفا في نوادره ترددها مرارا وتكرارا لتلمس منها معاني كثيرة وتحس بأن حبكها قوي وذكي ولم يكن رحمه الله سعيدا دائما في حياته أو مترفا وقد تكون النكتة مهربا أو متنفسا وعن ذلك تصوير من الشاعر المبدع, عبدالعزيز السناني حيث يقول عنه:
يعطي فرح ما حس بتعاب وارهاق
يدفن تحت ضحك الخلايق عذابه
وكما قال عنه الشاعر, عبدالعزيز القبيل,,
أفنيت عمرك باسما طربا
والقلب عندك هده الكد
كم أضحك الباكين في دعة
وبكاؤه في ذاته رغد
معرفتي به تزيد عن الثلاثين عاما,, لم أحس من خلالها حقدا في قلبه ولا غيبة أو نميمة على لسانه ضد أحد ولم أسمع في الوقت نفسه أحدا يسبه أو ينال من سمعته بقول باطل وهذه الصفات هي التي جعلت عباد الله الكرام يرثونه ويحزنون على فقده,, لأن الدين المعاملة والسمعة الحسنة هي الإرث الحقيقي لأي إنسان في هذه الحياة الدنيا يقول في ذلك السناني:
مرحوم يا وجه السموحة والأخلاق
يا من مفاتيح الفرح تحت نابه
مرحوم يا نبع من الحب دفاق
موارده للكل حلو شرابه
ويقول,, القبيل,,
لا المال يغرس في النفوس هوى
إن الهوى ما حازه الود
نوادره ونكاته تأتي عفو الخاطر لا تكلف أو تصنع ولم يكن رحمه الله يطلب مالا أو بدلا بل كان مثالا للتضحية والإيثار,, أعرف تماما ان هناك من يقرأ مقالي هذا ومقالات غيري ممن سبقوني فيتعجبون,, وقد يستغربون هذا الكم الكبير من الرثاء لهذا الرجل البسيط,, ولكنني أجيبهم ببساطة أن طيب الأخلاق لا يقابل إلا بكل وفاء,, ومجتمع الخير لا ينسى أبناءه الطيبين,, ويدعو له الشاعران القبيل والسناني بنهاية قصيدتيهما حيث قال القبيل:
أبدله يا الله منزلة
في الخالدين فوعدك المد
أما السناني فيقول:
لعل قبره يدهله نو براق
ويزهر ثراه بكل برق وسحابة
وينعم بجنات به كل ما لاق
عند النبي المصطفى والصحابه
هذا رجانا يوم تقسيم الارزاق
يا الله تجعل في يمينه كتابه
سمعت خلال اقامتي في عنيزة عن فكرتين لتخليد ذكرى هذا الرجل إحداهما فكرة اطلاق اسمه على مسرح مركز ابن صالح الثقافي وهي امانة أسوقها وأقدمها لرجل الوفاء معالي الاستاد, عبدالله العلي النعيم، رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية الصالحية,, والثانية هي فكرة بناء مسجد تقام فيه الصلوات الخمس وذلك ليدعو له كل من دخل هذا المسجد متطهرا داعيا ربه,, وقد بدأ هذا المشروع بفتح حساب بالبنك العربي الوطني برقم 990444 ويشرف عليه لجنة اتسمت بالامانة والنزاهة وحب الخير,, وأدعو كل محب للخير بمساندة هذا المشروع الذي تعود فوائده أولا وأخيرا إلى خدمة الدين والوطن,,وفق الله العاملين المخلصين,, وتغمد الله الفقيد بواسع رحمته والهم كل من فقده الصبر والسلوان ولا نقول جميعا إلا كما قال الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون
صالح محمد عثمان القاضي
الرياض


[تعريف بنا] [للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [البحث] [خدمة الإنترنت] [المسائية] [الجزيرة] [موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved